علي بن محمد البغدادي الماوردي
283
النكت والعيون تفسير الماوردى
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ اختلفوا في المراد بالاعتزال على ثلاثة أقاويل : أحدها : اعتزل جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه ، وهذا قول عبيدة السلماني . والثاني : ما بين السرة والركبة ، وهذا قول شريح . والثالث : الفرج ، وهذا قول عائشة وميمونة وحفصة وجمهور المفسرين . ثم قال تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فيه قراءتان : إحداهما : التخفيف وضم الهاء ، وهي قراءة الجمهور ، ومعناه بانقطاع الدم ، وهو قول مجاهد وعكرمة . والثانية : بالتشديد وفتح الهاء ، قرأ بها حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، وفي رواية أبي بكر عنه ، ومعناها حتى تغتسل . ثم قال تعالى : فَإِذا تَطَهَّرْنَ يعني بالماء ، فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : معناه إذا اغتسلن وهو قول ابن عباس وعكرمة والحسن . والثاني : الوضوء ، وهو قول مجاهد ، وطاوس . والثالث : غسل الفرج . وفي قوله تعالى : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أربعة تأويلات : أحدها : القبل الذي نهى عنه في حال الحيض ، وهو قول ابن عباس . الثاني : فأتوهن من قبل طهرهن ، لا من قبل حيضهن ، وهذا قول عكرمة ، وقتادة . والثالث : فأتوا النساء من قبل النكاح ، لا من قبل الفجور ، وهذا قول محمد ابن الحنفية . والرابع : من حيث أحل لكم ، فلا تقربوهن محرمات ، ولا صائمات ولا معتكفات ، وهذا قول الأصم . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فيه ثلاثة تأويلات :